البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١١٦ - القول في مصر و النيل
قال: و قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص: البركة عشر بركات، في مصر تسع بركات و في الأرضين بركة واحدة. و الشرّ عشرة أجزاء، بمصر جزء واحد، و في الأرض كلّها تسعة أجزاء و أما معنى قولهم: عمر مصّر الأمصار فإنه لم يحدث إلّا البصرة و الكوفة، و قد تفعل العرب هذا فتسمّي الاثنين باسم الجميع، و قال الحسن: مصّر عمر سبعة أمصار: المدينة، و البحرين، و البصرة، و الكوفة، و الجزيرة، و الشام، و مصر. و قال أبو الخطّاب: لم يذكر اللّه جلّ و عزّ شيئا من البلدان باسمه في القرآن ما ذكر مصر حين قال: وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ و قال عزّ و جلّ: اهْبِطُوا مِصْراً، وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً و كنّاها فقال عزّ و جلّ: وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ و سمّاها اللّه عزّ و جلّ الأرض فقال: وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها الآية و سمّى اللّه جلّ و عزّ ملكها العزيز فقال: قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ و قال:
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً و أخبرني شيخ من آل أبي طالب قال: رأيت بمنف من كور مصر دار فرعون، و درت في مجالسه، و مشارفه و غرفه و صفافه فإذا كلّه حجر واحد منقور، فإن كانوا لا حكوا بينه حتى صار في الملامسة لا يستبين فيه مجمع حجرين، و لا ملتقى صخرتين، فهذا عجب، و إن كان حجرا واحدا فنقرته الرجال بالمناقير حتى تخرّقت فيه تلك المخارق إن هذا لأعجب، و النيل قد سمّاه اللّه بحرا قال اللّه: فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ و اليمّ هاهنا النيل، و هي ذات عيون سفّاحة.
و من مفاخر أهل مصر مارية القبطيّة أمّ إبراهيم بن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و تزوّج خمس عشرة امرأة، و توفيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عن تسع، و حرّم اللّه جلّ و عزّ مارية على الرجال بعد أن ولدت إبراهيم من بعد وفاة النبيّ (عليه السلام) كما حرّم سائر نسائه. من مفاخر مصر هاجر أمّ إسماعيل (صلى اللّه عليه و سلم) الصادق الوعد.
و قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «إذا استفتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فإني لهم صهر».
و قالوا: لو عاش إبراهيم ما ملكت قبطيّة أبدا. قالوا: و أرض مصر محدودة في الكتاب. إنها مسيرة أربعين ليلة في مثلها، و أرض السودان مسيرة سبع سنين، فما فضل عنهم من مائها صار