البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦١٠ - القول في خراسان
و مما يزيد ما قلناه في فارس وضوحا ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان بعث خنيس بن عبد اللّه بن حذافة السهمي إلى كسرى و كتب إليه كتابا بدأ فيه بنفسه. فلما قرأه كسرى غضب و مزّقه و بعث إليه بتراب.
فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): مزّق كتابي. أما انه سيمزق دينه و أمته و ملكه، و بعث إليّ ترابا. أما إنكم ستملكون أرضه.
فكيف يكون البقية الحسنة لمن أعلمنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنهم سيمزقون؟ لا جرم إنهم قد خملوا و درسوا مدارس إلى يومنا هذا.
[و هم] [١] أبخع الناس بطاعة سلطان، و أصبرهم على الظلم و أثقلهم خراجا و أذلهم نفوسا.
و ذكر جماعة من مشايخهم أنهم لم يعرفوا عدلا قط، و إن سيرتهم [٢] عمر بن عبد العزيز شملت البلاد كلّها غير بلدهم، فإن عامله الذي أنفذه إليهم هلك في سيره نحوهم.
و يزعم قوم من أهل السواد أنهم من أبناء أشراف فارس. و ربما قال بعضهم إنهم قوافل خراسان. و إنما كانوا فإن اللّه قد [١٥٨ أ] أسبغ عليهم بالعرب النعمة و ظاهر لهم الكرامة و أثقب لهم العز و أبدلهم بها () [٣] حالا لا ينكرها غير [٤] منقوص أو حاسد كفور. لأن السواد فتحته العرب عنوة، و الإمام مخيّر في العنوة بين القتل و الرق و الفدية و المنّ، فاختاروا خير الأمور لهم و حقنوا دماءهم و منّوا عليهم و أقرّوا الأموال في أيديهم.
ثم جاوروا السلطان من بني العباس و أولياءه من أهل خراسان، فاستخلصهم
١٦) النص الذي يتحدث عن معركة هرمجدون. فلعله هو المقصود من خلال قرينة (الملوك الذين من مشرق الشمس).
[١] زيادة يقتضيها السياق.
[٢] كذا في الأصل.
[٣] كلمة مطموسة. و قبلها (أثقب لهم العز) غير واضحة المعنى.
[٤] في الأصل: لا ينكرها إلّا غير ...