البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٤٠ - في أبنية البلدان و خواصها و عجائبها
منهم بما خطر بهم فيه و عرضهم له. فهذا الذي عندي من عيوب هذا البناء.
فقام رجل آخر فقال: قد سمعت مقالة هذا في عيب ما عاب في بناء الملك.
و أنا أقول مثل قوله عن فضل طاعته منه، و رضا منه عنه. فقد بلغ غاية الاسخاط للذي رضاه خلاف رضاها. و إن كان الملك أباه بجهاله بما فيه، فليس بأصغر الخطأين و لا أقلهما فيما ألزمه من وزره. بل لو كان ذلك على معرفة فيما لا يشك فيه من التقصير عن شكره لكان الملك هو الجاني على نفسه. و أشد من هذا و أفحش، ان الملك عسى أن يقول: إني إنما أردت بما شيدت من هذا البناء إعزاز الدين و تفخيم أمره. فلينظر، فإن كان شيء من أمر الدنيا موافقا لأمر الدين، فقد صدق في ظنه. و كذلك العائب له. و إلّا فالعيب في ذلك لازم له دون غيره.
و قام آخر فقال: قد سمعت أيها الملك ما قالا و سبقاني به. و أشد منه و أعيب أن كان خاصّة الملك و أحباؤه لم يجهلوا هذا و أغضوا عليه فلم يؤدّ أحد منهم إليه شيئا من حقه في تبيينه له أو جهلوه و لم يعرفوه. فكل أحد أغنى له و أفصح منهم له و أحق بالموضع الذي وضعهم به. ثم أطرق الناس. فقال الملك خافضا صوته: قد علمنا أن أم الفواحش لم تكن تسوغنا ما هجينا به من مجلسنا هذا حتى يكدّره علينا من طمع في ذلك من وانها [١] فقد لزمته الخبرة و الخطأ. ثم سأل عن النفر المتكلمين فإذا هم قوم متظلمون: اثنان من أهل تستر و الآخر من أهل أردشير خرة. فأمر بإنصافهم.
و أنشد أبي لمحمد بن القاسم بن يحيى المرتجى في بناء دار [١٠٣ ب]
أتمّها الله من دار و أكملها* * * و بالأمان من الآفات ظلّلها
للّه ما هي أبهاها و أنبلها* * * للّه ما هي أحلاها و أشكلها
هذا تلؤلؤها قبل التمام فلو* * * تمّت حمت كلّ ذي طرف تأمّلها
اللّه جلّلها نورا و جمّلها* * * و بالحسين فتى الإفضال فضّلها
سبحان خالقه سبحان خالقها* * * سبحان من منه بالتشريف سربلها
[١] كذا في الأصل.