البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٤٢ - القول في الري و الدنباوند
أقول يوم تلاقينا و قد سجعت* * * حمامتان على غصنين من بان
الآن أعلم أن الغصن لي غصص* * * و إنما البان بين عاجل دان
و قمت تخفضني أرض و ترفعني* * * أخرى و هدّ مسير الليل أركاني
ما لي أنادي فيأبى أن يجيب فتى* * * لو كان بالرّيّ لبّاني و فدّاني
يا نفس لا تجزعي من ذاك و اشتملي* * * ثوب العزاء فإن الغائب الجاني
أنا الّذي غرّه بيتان قالهما* * * مضلّل ما له في جهله ثان
لا يمنَعنّك خفض العيش في بلد* * * نزوع نفس إلى أهل و أوطان
تلقى بكلّ بلاد أنت ساكنها* * * أهلا بأهل و جيرانا بجيران
حتّى تركت لذيذ العيش في بلدي* * * فناء داري عن أهلي و إخواني
و شاقني نحو قزوين منى بطلت* * * نفت رقادي و أذرت دمع أجفاني
فيا لها حسرة إذ عزّ مطلبها* * * لم تبق منّي على روح و جثمان
أنا النّذير لكم يا قوم فاستمعوا* * * مني مقالة نصح غير خوّان
للموت بالرّيّ خير للمقيم بها* * * من الحياة بقزوين و زنجان
أنّى لها كجنان في شوارعها* * * يطفحن في كلّ بستان و ميدان
أو كالمدينة شطّاها و شارعها* * * من المصلّى إلى صحراء أزدان
و هات كالسّربان اليوم مرتبعا* * * من باب حرب إلى ساحات عفّان
أنهارها أربع محفوفة زهر* * * تحار فيهنّ عينا كلّ إنسان
و شارع السّرّ يمناه و يسرته* * * محفّفان بأنهار و أغصان
و قصر إسحاق من فولاد منحدرا* * * على الشراك إلى درب الفليسان
و كم بروذة من مستشرف حسن* * * إلى المضيق بها من باب باطان
و كم بناهك من دار كلفت بها* * * و ظبية ترتعي في سفح غدران
و شادن غنج كالبدر صورته* * * يميس في حلل تلهو بفتّان
يا ريّ صلّى عليك اللّه من بلد* * * و لا أغبّك دارّ (؟) القطر هتّان