البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٤٠ - القول في الري و الدنباوند
وظيفتهم، فأسقط منها ألفي ألف درهم و سجّل بذلك لأهلها.
و قال بعض العلماء: مكتوب في التوراة: الري باب من أبواب الأرض و إليها متجر الخلق.
قال أبو جعفر الجمال: قلت ليحيى بن حديش: سمعت ملك بن مغول يقول: نعم دار الدنيا و الآخرة الري. قال: نعم.
و قال الأصمعي: الري عروس الدنيا و إليها متجر الناس و هو أحد بلدان الأرض.
و قال أحمد بن إسحاق [١]: الري طيبة الهواء عجيبة البناء، بلد التجار و مأوى الفجار، و هي عروس الأرض و سكّة الدنيا و واسطة خراسان و جرجان و العراق و طبرستان. و لذلك قال بعض العلماء: أحسن الأرض المخلوقة الري و لها السرّ و السربان، و أحسنها مصنوعة جرجان و إليها تقع تجارات أرمينية و آذربيجان و الخزر و بلاد برجان، لأن تجار البحر يسافرون من الشرق إلى الغرب و من الغرب إلى الشرق فيحملون الديباج و الخزّ [الفائق] [٢] من فرنجة إلى الفرما، ثم يركبون إلى القلزم فيحملون ذلك الديباج إلى الصين، و يحملون [الدار صيني و الماميران].
و متاع الصين كله حتى يصيرون إلى القلزم ثم يتحولون إلى الفرما. و هم [التجار] اليهود الذين يقال لهم الراذانية، يتكلمون بالفارسية و الرومية و العربية و الإفرنجية.
و يخرجون من الفرما يبيعون المسك و العود و جميع ما معهم من ملك فرنجة. و ربما حملوا أمتعتهم إلى قسطنطينية، و ربما حملوا الرقيق الأندلسي من إفرنجة إلى أنطاكية، ثم يصيرون إلى بغداد ثم إلى الأبلة.
و أما تجار الصقالبة فإنهم يحملون جلود الخزّ و الثعالب من أقصى صقلبة فيجوز [ون] إلى البحر الرومي فيعشرهم صاحب الروم، ثم يجوزون إلى خليج
[١] أحمد بن إسحاق الرازي من أصحاب الإمام الهادي (ع) (٢١٣- ٢٥٤ ه-) (جامع الرواة ١:
٤١) و انظر مجمع الرجال ١: ٩٥).
[٢] من المختصر.