البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٨٠ - مجاراة عبد القاهر و الحسين بن أبي سرح في مدح همذان و العراق و ذمّهما
يرعم [١]. فرفع يده و وجأه فقال: لا و الذي جلّ و علا، ما رأيت عضوا أنتن منك.
إذا جمد كل شيء فأنت تذوب، و إذا ذاب كل شيء فأنت تجمد. أبيت إلّا خلافا.
و قال شاعركم و هو أحمد بن بشار [٢].
لقد أتى همذان البرد فانطلق [٣]* * * و ارحل على شعب شمل غير متفق
بئس اعتياض الفتى أرض الجبال له* * * من العراق و باب الرزق لم يضق
أما الملوك فقد أودت سراتهم* * * و الغابرون بها في شيمة السوق
و لا مقام على عيش ترنّقه* * * أيدي الخطوب و شرّ العيش ذو الرنق
قد كنت أذكر شيئا من محاسنها* * * أيام لي فنن كاس من الورق
فاليوم لا بدّ من نعتي مساوئها* * * كما يغصّ بها الثاوي على شرق
لا خير فيها و لا في أن تقيم بها* * * و لا تقلبت بين التبر و الورق
أرض يعذب أهلوها ثمانية* * * من الشهور كما عذّبت بالرهق
تبلى حياتك ما تمنى بنافعة* * * إلّا كما انتفع المجروض بالرمق
فإن رضيت بثلث العمر فارض به* * * على شرائط من يقنع بها يبق
إذا زوى البقل هاجت في بلادهم* * * من جربيائهم نشّافة العرق
تبشّر الناس بالبلوى و تنذرهم* * * ما لا يداوى بلبس الدرع و الدرق
تلفّهم في عجاج لا تقوم لها* * * قوائم الفيل قبل المأقط الشبق
لا يملك المرء فيها كور عمّته* * * حتى تطيّرها من فرط مخترق
فإن تكلّم لاقته بمسكنة* * * ملء الخياشيم و الأفواه و الحدق
فعندها ذهبت ألوانهم جزعا* * * و استقبلوا الجمع و استولوا على العلق
حتى تفاجئهم شهباء معضلة* * * تستوعب الناس في سربالها اليقق
[١] يرعم: يسيل المخاط منه (اللسان).
[٢] لدى ياقوت و آثار البلاد جاء مرة أحمد و أخرى محمد.
[٣] في الأصل: لقد آن من همذان السير فانطلق. و ما ذكرناه هو من آثار البلاد ص ٤٨٥ أوفق.