البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٧٨ - مجاراة عبد القاهر و الحسين بن أبي سرح في مدح همذان و العراق و ذمّهما
يرى البصير الحديد نظرائه* * * منها لأجفانه سمادير
و سأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رجلا فقال: من أين أنت؟ فقال: من همذان. قال: أما إنها مدينة همّ و أذى، تجمد قلوب أهلها كما يجمد ماؤها. و قال شاعركم أيضا محمد بن بشار يذم بلدكم و يذكر شدة برده و غلظ طبع أهله و ما يحتاجون إليه من المؤن المجحفة الغليظة [١١٨ أ]:
أتتك امارات الشتا و دلائله* * * و وافاك من برد الخريف أوائله
فأصبحت محزونا و دمعي كأنّه* * * جمان على الخدين ينثر هامله
أمامي صيف رعانيه [١]* * * و تيه رحيب جوزه و مجاهله
إذا البرد ردّاه رداء كأنه* * * ملاء عليه قد تنوّق غاسله
و هبّت له ريح الصبا ثم أعقبت* * * جنوبا و هبّت بعد ذاك شمائله
وجدت فؤادي طائرا من حذاره* * * و قلبي كثيبا ما تكفّ بلابله
و قال آخر:
أتانا الزمان ببرد الشتاء* * * و سال به سيله مكفهرّا
و هبّت سيول شمال الرياح* * * فكزّ الفقير لها و اقشعرّا
يقرّب من رأسه منكبيه* * * و يغدو إلى ناره مشمئرّا
و أحجرت الكلب هوج الرياح* * * و صرّ بأذنيه للبرد صرّا
و فارقت الوحش أوطانها* * * إلى كلّ غور يقيهنّ [٢] شرّا
و كرّ الولاة على من يكون* * * فلم يجد المرء منهم مفرّا
و شحّ البخيل على ماله* * * و زوّى له حاجبيه و هرّا
و قيل لأعرابي دخل همذان ثم انصرف إلى البادية: كيف رأيت همذان؟
[١] كذا في الأصل.
[٢] في الأصل: فلفهن.