البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٤٥ - مجلس الكوفيين و البصريين عند المأمون
و منهم أول من عرف بالتطفيل و هو الجارود بن سبرة الهذلي. كان يجيء إلى موائد الأمراء و الأشراف من غير أن يدعوه. و كذلك كان إمام مسجدهم سعيد بن أسعد الأنصاري إذا كانت وليمة سبق إليها.
و منهم أول من أعلن الفاحشة و أقرّ على نفسه بالأبنة و الفضيحة جحشويه [١].
و هم المقدمون على الناس بالحمق، المعروفون بالنوك. منهم هبنقة القيسي و هو الذي يضرب به المثل حتى قيل (أحمق من هبنقة). و كتب عمر إلى عتبة بن غزوان: أما بعد، فاحذر أهل بلدك فإن أكثر أهله تميم و هم بخل. و بكر بن وائل و هم كذب. و إن في الأزد لموقا. فهذا قول عمر فيهم خاصة. و لو كان عرف ذلك في أهل الكوفة لكتب إلى سعد [١٣ أ] بن أبي وقاص.
و من حمقهم أن أبا خيرة القشيري كان مملقا فخدعه الفرزدق و أمره أن يبيع ابنته من المهلب على أنها وصيفة له: فهيّأها ثم ذهب بها إليه و عرضها عليه، فوقعت بقلبه و استام عليه بها مائة ألف فأخذها منه بما قال. فقال الفرزدق للمهلب: إن أبا خيرة إنما باعك ابنته. قال: كذبت. فأرسل إليه فسأله، فقال نعم، لم أطمع أن أزوّجك فبعتك بيعا حلالا. فوقف على جهله فقال: قد جعلت المائة ألف مهرها. فولدت له محمدا و أبا عيينة.
و من حمقهم ما ذكره الشرقي بن القطامي قال: كان رجل من أهل البصرة جالسا مع امرأته فدعا الحجام ليحجمه، فلما وضع المحاجم على عنقه شرطه و هو غافل، فضرط. فضحكت امرأته. فأخذ السيف و ضرب الحجام فقتله. فصاحت امرأته و اجتمع الناس فأخذ و أتي به عبيد اللّه بن زياد و هو على البصرة. فقال: لم قتلت هذا؟ قال: لأنه يشرط و لا يحذر.
و من حمقهم أن شيخين من الأزد تنازعا في شيء، فقال أحدهما لصاحبه:
و اللّه لو كان غيرك. قال: فأنا غيري. قال: أنت غيرك. قال نعم. فرفع يده و لطم عينه.
[١] انظر عنه الحيوان للجاحظ ٤: ١٨١، ٦: ٢٦١.