البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٨٩ - القول في أرمينية
و قاليقلا امرأة بنت مدينة قاليقلا فنسبت إليها، و معنى ذلك إحسان قالي، و أما بحيرة الطّريخ فلم تزل مباحة حتى ولي محمّد بن مروان بن الحكم الجزيرة و أرمينية فحوى صيدها، ثم صارت لمروان بن محمّد فقبضت عنه.
و فتح حبيب بن مسلمة لعثمان بن عفّان من أرمينية مدنا كثيرة، و ولى عبد اللّه بن حاتم بن النعمان بن عمرو الباهليّ من قبل معاوية، ثم وليها ابنه عبد العزيز، فبنى مدينة دبيل إلى مدينة برذعة و مدنا كثيرة، ففتح حبيب بن مسلمة لعثمان بن عفّان من أرمينية: جراخ، و كسفر، و كسال، و خنان، و سمسخي، و الجردمان، و كسفىبيس، و شوشيت، و بازليت صلحا، على أن يؤدّوا أتاوة عن رؤوسهم و أراضيهم، و صالح الصّناريّة، و أهل قلرجيت و الدّودانيّة على أتاوة.
و كانت شمكور مدينة قديمة فوجّه إليها سلمان بن ربيعة من فتحها، فلم تزل مسكونة حتى أخربها الساورديّة [١]، قوم تجمّعوا أيّام انصراف يزيد بن أسيد [٢] عن أرمينية، فغلظ أمرهم و كثرت نوائبهم، ثم إن بغا مولى المعتصم بالله عمرها و حصّنها و نقل إليها التجّار و سمّاها المتوكّليّة [٣]. و فتح سلمان بن ربيعة مدينة البيلقان صلحا، و وجّه خيله ففتحت سيسر، و المسقوان، و أوذ، و المصريان، و المهرجليان، و هي رساتيق عامرة و فتح غيرها من أرّان، و دعا أكراد البلاسجان إلى الإسلام فقاتلوه فظفر بهم فأقرّ بعضهم بالجزية و أدّى بعضهم الصدقة، ثم سار سلمان إلى مجمع الكرّ و الرّسّ خلف برديج، فعبر الكرّ ففتح قبلة و صالحه شكّن و القميبران، و خيزان، و ملك شروان، و سائر ملوك الجبال، و أهل مسقط و الشابران، و مدينة الباب، ثم أغلقت هذه بعده، و لقيه خاقان في خيوله خلف نهر
[١] لدى ياقوت (شمكور): السناوردية و في البلاذري ٢٠٦: الساوردية.
[٢] لدى الطبري ٨: ١٤٢ حوادث ١٦٢ ه (فيها غزا يزيد بن أسيد السلمي من باب قاليقلا فغنم و فتح ثلاثة حصون و أصاب سبيا كثيرا و أسرى). و خبر فتح شمكور موجود في البلاذري ٢٠٦.
[٣] في ياقوت (شمكور) (إن بغا مولى المعتصم عمرها في سنة ٢، و هو والي أرمينية و آذربيجان و شمشاط و سماها المتوكلية) و هو يتفق مع ما لدى البلاذري ٢٠٦.