البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٨٨ - القول في أرمينية
المهندمة لا يقلّ أصغرها خمسون رجلا و قد أحكمت بالمسامير و الرصاص. و جعل في هذه السبعة فراسخ، سبعة مسالك على كل مسلك مدينة. و رتّب فيها قوم من المقاتلة من الفرس يقال لهم الانشاستكين.
و كان على أرمينية وظائف رجال لحراسة ذلك السور، مقدار ما يسير عليه عشرون رجلا بخيلهم لا يتزاحمون.
و ذكر أن بمدينة الباب على باب الجهاد فوق الحائط أسطوانتين من حجر على كل اسطوانة تمثال أسد من حجارة بيض، و أسفل منهما حجرين على كل حجر تمثال لبؤتين، و بقرب الباب صورة رجل من حجر و بين رجليه صورة ثعلب في فمه عنقود عنب، و إلى جانب المدينة صهريج معقود له درجة تنزل إلى الصهريج منها إذا قلّ ماؤه، و على جنبي الدرجة أيضا صورتا أسد من حجارة يقولون إنهما طلسمان للسور.
و أما حديثها أيام الفتوح فإن سلمان بن ربيعة الباهلي غزاها في أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه و تجاوز الحصنين و بلنجر و لقيه خاقان ملك الخزر في جيشه خلف نهر بلنجر فاستشهد سلمان بن ربيعة و أصحابه- و كانوا أربعة آلاف- فقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلي يذكر سلمان بن ربيعة و قتيبة بن مسلم الباهليين يفتخر بهما:
و إنّ لنا قبرين: قبر بلنجر* * * و قبر بصين استان يا لك من قبر
فهذا الذي بالصين عمّت فتوحه* * * و هذا الذي يسقى به سبل القطر] [١]
[١] ما بين عضادتين من معجم البلدان (باب الأبواب) و يأتي بعد بيتي الشعر أعلاه ما يلي (يريد أن الترك أو الخزر لمّا قتلوا سلمان بن ربيعة و أصحابه كانوا يبصرون في كل ليلة نورا عظيما على موضع مصارعهم، فيقال إنهم دفنوهم و أخذوا سلمان بن ربيعة و جعلوه في تابوت و سيّروه إلى بيت عبادتهم، فإذا أجدبوا أو أقحطوا، أخرجوا التابوت و كشفوا عنه فيسقون). و لا ندري هل ان هذا التعليق من ابن الفقيه أم من ياقوت. و في فتوح البلدان ١٩٩ رواية تختلف في تفصيلاتها في أمر أنوشروان و بناء السدّ عما هو هنا.