البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٨٦ - القول في أرمينية
جبل، يدخل الماء في مؤخّره، و ينحطّ من فيه إلى ذلك الدردور، فبينا هم كذلك إذ بعث اللّه جلّ و عزّ بقرش- سمكة أعظم من التنّين- ينساب على الماء، فطفرت في فم الأسد و سكن الدردور و نفذت السفن حتى وصل إلى ما أراد، و انصرف إلى جرجان و قضى نذره.
و ذكر أحمد بن واضح الأصبهانيّ أنه أطال المقام ببلاد أرمينية، و أنه كتب لعدّة من ملوكها و عمّالها، و أنه لم ير بلدا أكثر خيرا، و لا أعظم حيوانا منها، و ذكر أن عدّة ممالكها مائة و ثلاث عشرة مملكة، منها: مملكة صاحب السرير بين اللان و باب الأبواب، و ليس إليها إلّا مسلكان: مسلك إلى بلاد الخزر، و مسلك إلى بلاد أرمينية، و هي ثمانية عشر ألف قرية، و أرّان أوّل مملكة بأرمينية فيها أربعة آلاف قرية، و أكثرها قرى صاحب السرير.
[و باب الأبواب أفواه شعاب في جبل القبق، فيها حصون كثيرة منها: باب صول، و باب اللان، و باب الشابران، و باب لازقة، و باب بارقة، و باب سمسجن، و باب صاحب السرير، و باب فيلانشاه، و باب طارونان، و باب طبرسرانشاه، و باب إيران شاه.
و كان السبب في بناء باب الأبواب على ما حدّث به أبو العباس الطوسي [١] قال: هاجت الخزر مرة في أيام المنصور فقال لنا: أ تدرون كيف بناء أنوشروان الحائط الذي يقال له الباب؟ قلنا: لا. قال: كانت الخزر تغير في سلطان فارس حتى تبلغ همذان و الموصل. فلما ملك أنوشروان بعث إلى ملكهم فخطب إليه ابنته على أن يزوّجه إياها و يعطيه هو أيضا ابنته و يتوادعا ثم يتفرغا لأعدائهما. فلما أجابه إلى ذلك، عمد أنوشروان إلى جارية من جواريه نفيسة فوجّه بها إلى ملك الخزر على أنها ابنته و حمّل معها ما يحمل مع بنات الملوك. و أهدى خاقان إلى أنوشروان ابنته. فلما وصلت إليه كتب إلى ملك الخزر: لو التقينا فأوجبنا المودة
[١] من شخصيات البلاط العباسي و اسمه الفضل بن سليمان كان من حاشية المنصور ثم ولي خراسان للرشيد (ابن الأثير ٥: ٥٠٣ و ٦: ٢١٥) توفي عام ١٧١ (الطبري ٨: ٢٣٥).