البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٩٣ - القول في أرمينية
و خارج الباب ملك سور و اللّكز، و ملك اللان، و ملك فيلان، و ملك المسقط، و صاحب السّرير، و مدينة سمندر، و من جرجان إلى خليج الخزر إذا كانت الريح طيّبة ثمانية أيّام، و الخزر كلّهم يهود و إنّما هوّدت من قريب [١]، و من بلاد الخزر إلى موضع السدّ شهران قال اللّه جلّ و عزّ في سورة الكهف:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ- إلى قوله-: إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ قال: كانوا يخرجون أيّام الربيع إلى أراضيهم فلا يدعون شيئا أخضر إلّا أكلوه و لا شيئا يابسا إلّا احتملوه. فقال: ما مكّنّي فيه ربّي خير فأعينوني بقوّة أجعل بينكم و بينهم ردما، قالوا: ما الذي تريد؟ قال: زبر الحديد- يعني قطع الحديد- ثم أمر بالحديد فضرب منه لبنا عظاما، و أذاب النحاس، ثم جعل ملاط اللبن النحاس و بنى به الفجّ و سوّاه مع قلّتي الجبل، فلمّا فرغ منه أمر بالنحاس فأذيب و أفرغ عليه من فوقه فصار شبيها بالمصمت، فلمّا فرغ منه جاز تلك الأرض فقطعها في أربعة أشهر منصرفا.
و في الخبر: أنه لمّا انتهى إلى موضع السدّ اجتمع إليه خلق كثير، فقالوا له:
يا أيّها الملك المظفّر إن خلف هذا الجبل أمما لا يحصيهم إلّا اللّه جلّ و عزّ، و قد أخربوا علينا بلادنا و زروعنا. قال: و ما صفتهم؟ قالوا: هم قوم قصار صلع عراض الوجوه. قال: و كم صنف هم؟ قالوا: هم أمم كثيرة لا يحصيهم إلّا اللّه. قال: و ما أساميهم؟ قالوا: أما من قرب منّا فهم ستّ قبائل: يأجوج، و مأجوج، و تاويل، و تاريس، و منسك، و كمارى، و كلّ قبيلة من هؤلاء مثل جميع أهل الأرض، فأما من كان في البعد منّا فإنّا لا نعرف قبائلهم، و ليس لهم إلينا منفذ إلّا من هذا
[١] حدث اعتناق الخزريين لليهودية في عام ٧٤٠ للميلاد (إمبراطورية الخزر و ميراثها ص ٤٢) أي عام ١٢٣ للهجرة.