البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٤٨ - في أبنية البلدان و خواصها و عجائبها
الصيد. فطرب الملك عليه و أمر للصناع بمال فجعلوه للفهلبد. فلما سكر أبرويز قال لشيرين: سليني حاجة. قالت: حاجتي أن تصيّر في هذا الباغ نهرين من حجارة تجري فيهما الخمر [١]، و تبني لي بينهما قصرا لم يبن في مملكتك مثله. فأجابها إلى ذلك. و كان السكر قد عمل فيه، فأنسى ما سألته و لم تجسر على أن تذكّره.
فقالت للفهلبد: ذكره حاجتي و إليك عليّ أن أهب لك ضيعتي بأصبهان. فأجابها إلى ذلك و عمل صوتا أذكره فيه ما وعد شيرين و غناه إياه. فقال: أذكرتني ما كنت قد أنسيته. و أمر ببناء النهرين و القصر. فبني ذلك. و وفت شيرين للفهلبد بضمانها.
فنقل عياله إلى هناك. فلذلك صار من ينتمي إليه بأصبهان.
قال بعض أهل الأدب: قرأت على قصر خراب في المفاوز هذه الأبيات
يا باني القصر كم أنفقت من مال* * * على بنائك و البنا بالي (؟)
أطمعت نفسك في سكناه مجتهدا* * * فصار منك و ممن يقتني خالي
و عاد بعدك قصرا لا أنيس به* * * لم يبق منه سوى رسم و أطلال
هذا دليل على توحيد خالقنا* * * أرضا (؟) [٢] و ينقل من حال إلى حال
[١٠٦ ب] قال: و قرئ على حائط شيرين [٣].
يا ذا الذي غرّه الدنيا و بهجتها* * * و حسن زهرة أنوار البساتين
و الدور تخربها طورا و تعمرها* * * باللبن و الجصّ و الآجرّ و الطين
و المال تكنزه حرصا و تمنعه* * * عن الحقوق التي فيها لمسكين
أما رأيت صروف الدهر ما صنعت* * * بالقصر قصر أبرويز و شيرين
أما نظرت إلى إحكام صنعته* * * كأنه قطعة من طور سينين
قد صار قفرا خلاء ما به أحد* * * إلّا النعام مع الوحشية العين
[١] في المختصر: الخمر و اللبن.
[٢] كذا في الأصل.
[٣] انفرد المختصر بهذه القصيدة.