المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٣ - ٢٥- أمية بن أبي الصلت
و من يبتليه الدهر منه بعثرة * * * فيكبو لها و النائبات تردد
لمن تسلم الدنيا و إن ظن أهلها * * * نصيحتها و الدهر قد يتجدد
ليوم و أقوام قد انكفأت بهم * * * دهور و أيام ترافد عود
أ لست ترى فيما مضى لك عبرة * * * فمه لا تكن يا قلب أعمى تلدد
و قد جاء ما لا شك فيه من الهدى * * * و ليس يرد الحق إلا مفند
و كن خائفا للموت و البعث بعده * * * و لا تك ممن غرّه اليوم و الغد
فإنك في الدنيا غرور لأهلها * * * و فيها عدو كاشح الصدر يوقد
/ من الحقد نيران العداوة بيننا * * * لئن قال ربي للملائكة اسجدوا
لآدم لما أكمل اللَّه خلقه * * * فخروا له طوعا سجودا و ركد
فقال عدو اللَّه للكبر و الشقا * * * أطين على نار السموم يسود
فأخرجه العصيان من خير منزل * * * فذاك الّذي في سالف الدهر يحقد
علينا و لا يألو خبالا و حيلة * * * ليوردنا منها الّذي يتورد
جحيما تلظى لا تفتر ساعة * * * و لا الحر منها آخر الدهر يبرد
فما لك في الشيطان و الناس أسوة * * * إذا ما صليت النار بل أنت أبعد
هو القائد الداعي إلى النار جاهدا * * * ليوردنا منها الّذي يتورد
و مالك من عذر بطاعة فاسق * * * و لا بلظى نار عملت لها يد
و قال أيضا أمية:
إله محمد حقا إلهي * * * و ديني دينه غير انتحال
إله العالمين و كل أرض * * * و رب الراسيات من الجبال
بناها و ابتنى سبعا شدادا * * * بلا عمد يزين و لا دجال
و سواها و زينها بنور * * * من الشمس المضيئة و الهلال
و من شهب تلألأ في دجاها * * * مراميها أشد من النصال
و أنشا المزن تدلج بالروايا * * * خلال الرعد مرسلة الغوال
ليسقي الحرث و الأنعام منها * * * سجال الماء حالا بعد حال
و شق الأرض فانبجست عيونا * * * و أنهارا من العذب الزلال
و بارك في نواحيها و زكّى * * * بها ما كان من حرث و مال
و أجرى الفلك في تيار موج * * * تفيض على المداليج الثقال