المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٢ - ذكر تلقي أهل المدينة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و دخوله إياها
فجئت بأخرى [١] فذبحتها فطحنت لهم [٢]، فأكل هو و أصحابه، فتغدى بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و أصحابه [٣]، و ملأت [٤] سفرتهم منها ما وسعت سفرتهم، و بقي عندنا لحمها أو أكثره، و بقيت الشاة التي لمس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ضرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة زمان عمر، و هي سنة ثماني عشرة من الهجرة.
قالت: و كنا نحلبها صبوحا [٥] و غبوقا و ما في الأرض قليل و لا كثير. و ذلك ببركته صلّى اللَّه عليه و سلّم. [٦]
ذكر تلقي أهل المدينة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و دخوله إياها
[٧] أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا الداوديّ قال: أخبرنا ابن أعين قال:
أخبرنا الفربري قال: حدّثنا البخاري قال: أخبرنا عيسى بن بكر قال: أخبرنا الليث عن عقيل قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت:
سمعت المسلمون بالمدينة بمخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرّة ينتظرونه حتى يردهم حرّ الظهيرة، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من/ اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و أصحابه مبيضين يزول بهم السراب. فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جدّكم الّذي تنتظرون.
فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم بظهر الحرّة، فعدل بهم ذات
[١] في أ: «و أخذت أخرى».
[٢] في الأصل: «و طبختها لهم»، و في أ: «و طبخها» بدون نقط. و ما أوردناه من ابن سعد.
[٣] العبارة: «فتغدى بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و أصحابه». ساقطة من أ.
[٤] «سفرتهم» ساقطة من سعد.
[٥] في الأصل: «صباحا». و ما أوردناه من أ، و ابن سعد.
[٦] الخبر في طبقات ابن سعد ٨/ ٢١١، ٢١٢.
[٧] في أ: «تلقي أهل المدينة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و دخوله إليها» راجع: طبقات ابن سعد ١/ ٢٣٢، و سيرة ابن هشام ١/ ٤٩٢، و تاريخ الطبري ٢/ ٣٨١، و دلائل النبوة للبيهقي ٢/ ٤٩٨، و الاكتفاء ١/ ٤٥٨، و الكامل ٢/ ٧، و البداية و النهاية ٣/ ١٩٦.