المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٤ - غزاة الفتح و كانت في رمضان
إلى بطن إضم- و بينها و بين المدينة ثلاثة برد- ليظن ظان أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم توجه إلى تلك الناحية و تذهب بذلك الأخبار، و كان في السرية محلم بن جثامة، فمر عامر بن الأضبط فسلم بتحية الإسلام، فأمسك عنه القوم، و حمل عليه مسلم، فقتله و أخذ سلبه، فلما لحقوا برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم نزل فيهم القرآن: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ [لَسْتَ مُؤْمِناً] [١]. و لم يلقوا جمعا فانصرفوا فبلغهم أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم قد توجه إلى مكة فلقوه بالسقيا
. و من الحوادث
غزاة الفتح و كانت في رمضان
[٢]
قال علماء السير: لما دخل شعبان على رأس اثنين و عشرين شهرا من صلح الحديبيّة كلمت بنو نفاثة- و هم من بني [بكر] [٣]- أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرجال و السلاح، فوعدوهم و وافوهم [بالوتير] متنكرين فيهم صفوان بن أمية، و حويطب، و مكرز فبيتوا خزاعة ليلا و هم غارون، فقتلوا منهم عشرين [رجلا]. ثم ندمت قريش على ما صنعت و علموا أن هذا نقض للعهد الّذي بينهم و بين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و خرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا من خزاعة، فقدموا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم يخبرونه بالذي أصابهم و يستنصرونه، فقام و هو يجر رداءه، و يقول: «لا نصرت إن لم أنصر بني كعب [مما أنصر منه نفسي»] [٤]. و قدم أبو سفيان بن حرب، فسأله أن يجدد العهد فأبى فانصرف/ فتجهز رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و أخفى أمره، و قال: «اللَّهمّ خذ على أبصارهم فلا يروني إلا بغتة»،
فلما أجمع السير كتب حاطب بن أبي بلتعة [إلى قريش] [٥] يخبرهم بذلك، فبعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم عليا و المقداد فأخذوا كتابه و رسوله [٦].
[١] سورة: النساء، الآية: ٩٤.
[٢] المغازي للواقدي ٢/ ٧٨٠، و طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٩٦ و تاريخ الطبري ٣/ ٣٨، و سيرة ابن هشام ٢/ ٣٨٩، و الاكتفاء ٢/ ٢٨٧، و الكامل ٢/ ١١٦، و البداية و النهاية ٤/ ٢٧٨.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل و أوردناه من ابن سعد.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.
[٦] إلى هنا انتهى النقل من ابن سعد.