المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٦ - غزاة الفتح و كانت في رمضان
قال العلماء في السير [١]: و بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إلى من حوله من العرب فجلّهم أسلم و غفار و مزينة، و جهينة و أشجع [و سليم]، فمنهم من وافاه بالمدينة و منهم من لحقه في الطريق/ و كان المسلمون في غزاة الفتح عشرة آلاف، و استخلف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم على المدينة عبد اللَّه بن أم مكتوم، و خرج يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من شهر رمضان بعد العصر، و قد أقام الزبير في مائتين و عقد الألوية و الرايات بقديد، و نزل مرّ الظّهران عشاء، فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نارا، و لم يبلغ قريشا مسيره و هم مغتمون لما يخافون من غزوة إياهم، فبعثوا أبا سفيان يتحسس الأخبار، و قالوا: إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا.
فخرج أبو سفيان و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء، فلما رأوا العسكر أفزعهم، و قد استعمل النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم على الحرس تلك الليلة عمر بن الخطاب، فسمع العباس [بن عبد المطلب] [٢] صوت أبي سفيان، فقال: أبا حنظلة، فقال: لبيك. قال: فما وراءك؟ قال:
هذا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في عشرة آلاف، فأسلم ثكلتك أمك و عشيرتك، فأجاره و خرج به و بصاحبيه حتى أدخلهم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فأسلموا و جعل لأبي سفيان ان من دخل داره فهو آمن، و من أغلق بابه فهو آمن.
ثم دخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم مكة في كتيبته [الخضراء] [٣] و هو على ناقته القصواء بين أبي بكر و أسيد بن حضير، فقال أبو سفيان للعباس: لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقال: و يحك إنه ليس بملك و لكنها نبوة، قال: نعم.
و أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم سعد بن عبادة أن يدخل لمن كداء، و الزبير أن يدخل من كدي، و خالد بن الوليد من الليط، و دخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم من أذاخر، و نهى عن القتال غير أنه أمر بقتل ستة نفر و أربع نسوة: عكرمة بن أبي جهل فهرب ثم استأمنت له امرأته أم حكيم بنت الحارث فأمنه رسول/ اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و هبار بن الأسود، و عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح فاستأمن له عثمان و كان أخاه من الرضاعة، و مقيس بن ضبابة قتله نميلة بن عبد اللَّه
[١] طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٩٧.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.