المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٦ - فمن الحوادث فيها غزوة خيبر
استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد، فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، قال: يا رسول اللَّه، لو لا متعتنا بعامر، فتقدم فاستشهد.
قال سلمة: ثم إن نبي اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أرسلني إلى علي، و قال: «لأعطين الراية اليوم رجلا يحب اللَّه و رسوله و يحبه اللَّه و رسوله» فجئت به أقوده أرمد، فبصق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم في عينيه، ثم أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه، فقال:
قد علمت خيبر أنّي مرحب * * * شاكي السّلاح بطل مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال عليّ رضي اللَّه عنه مجيبا:
أنا الّذي سمّتني أمي حيدرة * * * كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السّندره
ففلق رأس مرحب، و كان الفتح على يديه [١].
قال ابن سعد [٢]: و روي عن ابن عباس، قال: لما أراد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أن يخرج من خيبر، قال القوم: الآن نعلم أسرّية صفية أم امرأة، فإن كانت امرأة فإنه سيحجبها، و إلا فهي سرّية، فلما خرج أمر بستر يستر دونها، فعلم الناس أنها امرأة، فلما أرادت أن تركب أدنى فخذه [منها لتركب عليها، فأبت و وضعت ركبتها على فخذه] [٣] ثم حملها، فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط و دخلت معه، و جاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط، فلما أصبح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم سمع الحركة، فقال: «من هذا»؟ فقال: أنا أبو أيوب، فقال:
«ما شأنك»؟ قال: يا رسول اللَّه جارية شابة حديثة عهد بعرس، و قد صنعت بزوجها ما صنعت، فلم آمنها، قلت إن تحركت كنت قريبا منك. فقال: «رحمك اللَّه يا أبا أيوب» مرتين.
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٨٠، ٨١.
[٢] الخبر في طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٨٤، عن بكر بن عبد الرحمن قاضي أهل الكوفة، عن عيسى بن المختار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ابن سعد.