المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٢ - غزوة بدر
«القوم ما بين التسعمائة إلى الألف» قال: «فمن منهم من أشراف قريش؟» قالا: عتبة، و شيبة، و أبو البختري، و حكيم بن حزام، و الحارث بن عامر، و طعيمة بن عدي، و النضر بن الحارث، و زمعة بن الأسود، و أبو جهل، و أمية بن خلف، و نبيه و منبه ابنا الحجاج، و سهيل بن عمرو، و عمرو بن عبد ودّ. فأقبل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم على الناس فقال:
«هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها».
و أما أبو سفيان [١] فإنه أسرع بالعير على طريق الساحل، و أقبلت قريش، فلما نزلوا الجحفة رأى جهم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا فقال: إني رأيت فيما يرى النائم، أو أني بين النائم [٢] و اليقظان، إذ نظرت إلى رجل أقبل على فرس حتى وقف و معه بعير له، ثم قال: قتل عتبة، و شيبة، و أبو الحكم بن هشام، و أمية، و فلان و فلان- فعدّ رجالا ممن قتل يومئذ من أشراف قريش- و رأيته ضرب في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا/ أصابه نضح من دمه.
قال: فبلغت أبا جهل، فقال: و هذا [أيضا] [٣] نبي آخر من بني عبد المطلب، سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا.
و لما رأى أبو سفيان [أنه] [٤] قد أحرز عيره أرسل إلى قريش: أنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم و أموالكم، و قد نجاها اللَّه فارجعوا. فقال أبو جهل بن هشام: و اللَّه لا نرجع حتى نرد بدرا- و كان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق كل عام- فنقيم عليه ثلاثا، و ننحر [٥] الجزور، و نطعم الطعام، و نسقي الخمور، و تعزف علينا القيان، و تسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدا، فامضوا.
فقال الأخنس بن شريق: يا بني زهرة، قد نجا اللَّه أموالكم فارجعوا و لا تسمعوا ما يقول هذا فرجعوا و لم يشهدها زهري.
[١] تاريخ الطبري ٢/ ٤٣٩، و البداية و النهاية ٣/ ٢٦٥، ٢٦٦.
[٢] في أ: «و كأني بين النائم و اليقظان».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «و ننحرر».