المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠١ - غزوة بدر
و أبشروا فإن اللَّه عز و جل قد وعدني إحدى الطائفتين، و اللَّه لكأنّي انظر إلى مصارع القوم».
ثم سار حتى نزل قريبا من بدر، فنزل هو و رجل من أصحابه حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش و عن محمد و أصحابه و ما بلغه عنهم؟ فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «إذا أخبرتنا أخبرناك» فقال:
و ذاك بذاك؟ فقال: «نعم». قال الشيخ: فإنه بلغني أن محمدا و أصحابه خرجوا يوم كذا و كذا، فإن كان صدقني الّذي أخبرني فهو اليوم بمكان كذا و كذا- للمكان الّذي به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم- و بلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا و كذا، فإن كان الّذي حدثني صدقني فهم اليوم بمكان كذا و كذا- للمكان الّذي به قريش- فلما خبّره قال: ممن أنتما؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: «نحن من ماء» و انصرف.
قال مؤلف الكتاب: أوهمه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم أنه من العراق،/ و كان العراق يسمى:
ماء، و إنما أراد به: خلق من نطفة ماء.
قال ابن إسحاق: ثم رجع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إلى أصحابه، فلما أمسى بعث علي بن أبي طالب، و الزبير بن العوام، و سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون له الخبر، فأصابوا راوية لقريش فيها: أسلم غلام [بني] [١] الحجاج، و عرباص أبو سيار غلام [بني] [٢] العاص بن سعيد، فأتوا بهما رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و هو قائم يصلي فسألوهما، فقالوا: نحن سقاة قريش، بعثوا بنا لنسقيهم من الماء. فرجا القوم أن يكونا [٣] لأبي سفيان، فضربوهما، فقالا: نحن لأبي سفيان فتركوهما، فلما قضى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم صلاته
قال: «إذا صدقاكم ضربتموهما، و إذا كذباكم تركتموهما، صدقا و اللَّه إنهما لقريش، أخبراني: أين قريش؟» قالوا: هم وراء هذا الكثيب الّذي ترى بالعدوة القصوى، و الكثيب العقنقل. قال: «كم القوم؟» قالا: كثير. قال: «كم عدتهم؟» قالا: لا ندري. قال: «كم ينحرون؟» قالا: يوما تسعا و يوما عشرا. قال:
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل ابن.
[٣] في الأصل: «أن يكونوا».