الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥ - ضرس أحدكم في النار مثل أحد
و إذا كان هذا القول سوف يشيع بين الناس، فلابد لدفع الشبهة عن المتضررين من إبلاغ النتيجة النهائية لكل من بلغه القول الأول. . و هذا ما لم يحصل، بل لعله كان متعذرا بالنسبة لبعض الموارد.
و لعلك تقول: لعله «صلى اللّه عليه و آله» قد عيّن شخص الرجل المقصود بقرينة حالية لم تصل إلينا، أو لعل أبا هريرة و فرات بن حيان أيضا لم يلتفتا إليها. .
و نجيب: إن ذلك غير معقول:
إذ لو كان ثمة قرينة لما خفيت على أبي هريرة و فرات، فإن المتكلم لا يعتمد على القرينة الحالية إلا حين يطمئن إلى أن المخاطب ملتفت إليها، لأنها تكون جزءا من وسيلة خطابه له. . فإذا أعلن المقصود بالخطاب أنه لا يجد أمامه سوى الخطاب اللفظي، فليس لنا نحن أن نتوقع العثور على قرينة، أو أن نحتمل وجودها إلى حد إسقاط ظهور الخطاب اللفظي عن صلاحية الدلالة.
و لعلك تقول أيضا: إن المراد قد اتضح بعد ارتداد الرحال و قتله مع مسيلمة. . و هذا يكفي في دفع غائلة الإبهام المشار إليه.
و نجيب: بأن ظهور أمر الرحال قد تأخر مدة طويلة، كان فيها أبو هريرة، و كذلك فرات محرومين من حقوقهما، مشكوكا في أمرهما. فلما ذا فعل بهما النبي «صلى اللّه عليه و آله» ذلك؟ ! فإن كان «صلى اللّه عليه و آله» قد اعتمد على هذه القرينة الخارجية، فهي قرينة منفصلة، تؤدي إلى تأخير البيان عدة سنوات عن وقت الحاجة، و هذا غير مقبول، و لا سيما إذا كان يلحق الضرر بالأبرياء إلى حد الإسقاط. .