الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥ - الحكّام و مقولة الجبر
و ما أجرأهم أيضا بقول الآخر:
ألقاه في اليم مكتوفا و قال له:
إياك إياك أن تبتل بالماء
الجبر و اليهود، و المشركون:
و قد ذكرنا في كتابنا: «أهل البيت في آية التطهير» : أن عقيدة الجبر هي من بقايا عقائد أهل الكتاب، و قد صرحت بها كتبهم المحرفة بصورة واضحة، فراجع: التوراة، و التلمود، و الإنجيل، قال تعالى: وَ قٰالَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شٰاءَ اَللّٰهُ مٰا عَبَدْنٰا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَ لاٰ آبٰاؤُنٰا وَ لاٰ حَرَّمْنٰا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذٰلِكَ فَعَلَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى اَلرُّسُلِ إِلاَّ اَلْبَلاٰغُ اَلْمُبِينُ [١].
و قد كان سكان الجزيرة على احتكاك متواصل باليهود، الذين يعتقدون بالجبر، و خصوصا الفريسيين منهم، فقد كان: «الفريسيون من اليهود لا يرون للإنسان إرادة، و لا اختيارا، و لا تأثيرا، و لا جزءا كسبيا، و لذا لا يرونه جديرا بالمدح و الثناء، لأن فعل اللّه فعل بيده» [٢].
الحكّام و مقولة الجبر:
و قد راقت مقولة الجبر الإلهي هذه للحكام و المتسلطين، فسعوا إلى نشرها، و حمل الناس عليها، لأن هذه العقيدة تجعل الناس يستكينون لحكمهم، و يخضعون لسلطانهم، مهما صدر منهم من ظلم و عسف، و به
[١] الآية ٣٥ من سورة النحل.
[٢] هل نحن مسيرون أم مخيرون للزعبي ص ٢٦.