الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - وفد النجرانيين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
قد شرفوه، و مولوه و أخدموه، و بنوا له الكنائس، و بسطوا عليه الكرامات، لما يبلغهم عنه من علمه و اجتهاده في دينهم.
فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم، و لبسوا حللا لهم يجرونها من حبرة، و تختموا بالذهب.
و في لفظ: دخلوا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في مسجده [في المدينة]حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات: جبب و أردية، في جمال رجال بني الحارث بن كعب.
فقال بعض من رآهم من أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يومئذ: ما رأينا وفدا مثلهم. و قد حانت صلاتهم. فقاموا في مسجد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يصلون نحو المشرق (فأراد الناس منعهم) .
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «دعوهم» .
ثم أتوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فسلموا عليه، فلم يرد عليهم السلام، و تصدوا لكلامه نهارا طويلا، فلم يكلمهم، و عليهم تلك الحلل و الخواتيم الذهب.
فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان، و عبد الرحمن بن عوف، و كانوا يعرفونهما، فوجدوهما في ناس من المهاجرين و الأنصار في مجلس فقالوا لهما: يا عثمان، و يا عبد الرحمن، إن نبيكما كتب إلينا كتابا فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا، و تصدينا لكلامه نهارا طويلا فأعيانا أن يكلمنا فما الرأي منكما؟ أنعود إليه، أم نرجع إلى بلادنا؟
فقالا لعلي بن أبي طالب «عليه السلام» و هو في القوم: ما الرأي في هؤلاء القوم يا أبا الحسن؟