الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - منام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و بذلك يتبلور لدينا شك في صحة الرواية التي تقول: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال لرسولي مسيلمة: «لو لا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما» ، فقد يكون ذلك غير دقيق، أو غير صحيح. .
منام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و نحن نشك أيضا في صحة زعمهم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» رأى في منامه أنه وضع في كفيه سواران من ذهب الخ. .
فأولا: لماذا يكون مسيلمة و العنسي بمثابة سوارين من ذهب؟ ! و ما معنى وضعهما في يدي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ ! و ما معنى نفخه لهما؟ !
ثانيا: إن مسيلمة و الأسود العنسي قد ادّعيا ما ادّعياه في حياة النبي و ليس بعد وفاته «صلى اللّه عليه و آله» . . كما ورد في الرواية الأولى، و إن أخذنا بالرواية الثانية فقد صرح «صلى اللّه عليه و آله» بأنه بينهما، و هذا معناه: أنهما خرجا قبل وفاته، مع أن الروايتين معا قد رويتا عن أبي هريرة! !
إلاّ أن يكون المقصود هو: أنهما يعلنان الحرب بعد وفاته «صلى اللّه عليه و آله» . . و هو مجرد احتمال لا شاهد له، و لا دليل عليه.
ثالثا: إذا كانت اليمامة بين مكة و اليمن، و كانت صنعاء أيضا في قلب اليمن، فما معنى قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «الكذابين اللذين أنا بينهما» ، فإن معنى كونه بينهما هو أن يكون أحدهما إلى جهة اليمن، و الآخر إلى جهة الشام، لا أن يكونا معا في جهة واحدة. .
إلا أن يقال: ليس المراد البينيّة المكانية، بل المقصود بينيّة مقامه و محله «صلى اللّه عليه و آله» ، فهو نبي حقيقي مبعوث من اللّه، بين متنبئين كذّابين