الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٥ - ملك سليمان
من الناس أصرت على مناوأة الإسلام و أهله حقبة من الزمن.
و قد أثبتت شهادتهما مع أبيهما، دون غيرهم من المسلمين، كبيرهم و صغيرهم، مع أن الجميع كانوا موجودين، أو غير بعيدين. .
فما هو السبب في ذلك يا ترى؟ ! فهل يراد الإلماح إلى أن من يفي بهذا العهد، و يكون المسؤول عنه هو القائم بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو علي «عليه السلام» ثم الحسن، ثم الحسين صلوات اللّه و سلامه عليهما؟ ! . .
ملك سليمان:
و تقدم: أن أحد أعضاء وفد ثقيف قال لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : لو سألت ربك ملكا كملك سليمان؟ !
فضحك «صلى اللّه عليه و آله» و قال: فلعل لصاحبكم عند اللّه أفضل من ملك سليمان الخ. .
و من الواضح: أن هؤلاء الناس يرون أن العظمة و المقام و الفضل إنما يكون بالملك و السلطان في الدنيا. . و أن المثل الأعلى لذلك بنظرهم هو ملك سليمان. .
و قد ضحك رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ضحك الإستهانة بهذه النظرة، ثم أوضح لهم أن الأمر ليس كما يظنون، فإن الملك الحقيقي و العظيم و الجليل، قد لا يكون ظاهرا لهم، و أن من يرونه فاقدا للملك قد يكون هو الأغنى، و الأعظم ملكا، و الأوسع نفوذا، و سلطانا، و الأقوى شوكة، و الأجل مقاما، و الأكرم و الأفضل، فإن المعيار في الملك و الكرامة