الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤ - قضايا فطرية تأتي بالنصر
و قد أرسله إليهم و عمره سبع عشرة سنة.
و نقول:
إن لنا هنا بعض الإيضاحات، و هي التالية:
قضايا فطرية تأتي بالنصر:
تقدم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد سأل بني الحارث بن كعب عن سر غلبتهم من قاتلهم، فأجابوه بأن السبب هو اجتماعهم أولا. و عدم بدئهم بظلم أحد. .
و نستفيد من ذلك:
أولا: تكرر انتصار هؤلاء القوم على أعدائهم حتى أصبح ذلك لافتا للنظر، بحيث يسأل عن سببه، و لم نجد لهؤلاء القوم شهرة تاريخية في ذلك، و هذا يجعلنا نتوقف في الحكم على هذا النص بالصحة. .
غير أننا نورد الكلام هنا رجاء أن يكون صحيحا. .
ثانيا: إن هذا النص يدل على أن ثمة أحكاما يدركها الإنسان بعقله، و ينساق إليها بفطرته، و تفرضها عليه حكمته، و يدعوه إليها تدبيره، و يشترك فيها جميع البشر، و تقضي بها عقولهم، من دون حاجة إلى تعليم من الشارع، و منها: قبح الظلم، و لزوم التناصر على العدو المشترك.
ثالثا: إن هذا التقرير لهم، ثم التصريح بصحة نظرتهم، يستبطن حثهم على الإستقامة على هذا النهج، كما أنه يشير للآخرين بلزوم الأخذ به، إن أرادوا أن يكون لهم النصر على أعدائهم.