الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦ - وفود مرّة
رجعنا إلى بلادنا فوجدناها مصبوبة مطرا في ذلك اليوم الذي دعوت لنا فيه، ثم قلدتنا أقلاد الزرع في كل خمس عشرة [ليلة]مطرة جودا، و لقد رأيت الإبل تأكل و هي بروك، و إن غنمنا ما توارى من أبياتنا، فترجع فتقيل في أهلنا.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «الحمد للّه الذي هو صنع ذلك» [١].
و في نص آخر: أن الحارث بن عوف أتى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: ابعث معي من يدعو إلى دينك و أنا له جار.
فبعث معه رجلا أنصاريا، مادّا به عشيرة الحرث، فقتلوه، فقال حسان:
يا حار من يغدر بذمة جاره
منكم فإن محمدا لا يغدر
و أمانة المريّ حين لقيتها
كسر الزجاجة صدعها لا يجبر
إن تغدروا فالغدر من عاداتكم
و اللؤم ينبت في أصول السخبر
فاعتذر، وودى الأنصاري، و قال: يا محمد، إني عائذ بك من لسان حسان، لو أن هذا مزج بماء البحر لمزجه [٢].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٤١٠ عن الطبقات الكبرى لابن سعد (ط ليدن) ج ٢ ص ٦٣ و المواهب اللدنية و شرحه للزرقاني ج ٥ ص ٢١٧ و ٢١٨ و إمتاع الأسماع للمقريزي ج ١٤ ص ٣١٠ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ١ ص ٢٩٨ و راجع: البداية و النهاية ج ٥ ص ١٠٣ و عيون الأثر لابن سيد الناس ج ٢ ص ٣١١ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٧٤.
[٢] شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٥ ص ٢١٨ و الأغاني (ط ساسي) ج ٤ ص ١١ و أسد الغابة ج ١ ص ٣٤٢-٣٤٣ ترجمة الحارث، و مجمع الزوائد للهيثمي ج ٦ ص ١٣٢-١٣٣ و الإصابة لابن حجر ج ١ ص ٦٨٣ و الوافي بالوفيات للصفدي ج ١١ ص ١٩٤ و أنساب الأشراف ج ٤ ص ٢٢٨.