الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - وفود بهراء
قال: «ضعي» .
ثم قال: «ما فعل ضيف أبي معبد» ؟
قلت: عندنا. فأصاب منها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هو و من معه في البيت حتى نهلوا، و أكلت معهم سدرة.
ثم قال: «اذهبي بما بقي إلى ضيفكم» .
قالت سدرة: فرجعت بالقصعة إلى مولاتي. قالت: فأكل منها الضيف ما أقاموا. فرددها عليهم و ما تغيض، حتى جعل الضيف يقولون: يا أبا معبد، إنك لتنهلنا من أحب الطعام إلينا، و ما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين.
و قد ذكر لنا: أن بلادكم قليلة الطعام، إنما هو العلق أو نحوه، و نحن عندكم في الشبع.
فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أنه أكل منها وردها، و هذه بركة أصابعه «صلى اللّه عليه و آله» .
فجعل القوم يقولون: نشهد أنه رسول اللّه، و ازدادوا يقينا، و ذلك الذي أراد «صلى اللّه عليه و آله» .
فأتوه، فأسلموا، و تعلموا الفرائض، و أقاموا أياما. ثم جاؤوا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يودعونه، فأمر لهم بجوائز، و انصرفوا إلى أهليهم [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٨٤ عن الواقدي، و المواهب اللدنية و شرحه للزرقاني ج ٥ ص ٢١٣ و ٢١٤. و عيون الأثر لابن سيد الناس ج ٢ ص ٣٠٨.