الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦ - وفود محارب
جزاء من يفعل هذا الذي يلومهم عليه؟ ! .
وفود محارب:
عن أبي وجرة السعدي قال: قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع، و هم عشرة نفر، منهم سواء بن الحارث، و ابنه خزيمة بن سواء، فانزلوا دار رملة بنت الحدث. و كان بلال يأتيهم بغداء و عشاء إلى أن جلسوا مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يوما من الظهر إلى العصر، فأسلموا و قالوا: نحن على من وراءنا، و لم يكن أحد في مواسم الحج التي كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يعرض دعوته فيها على القبائل، و يدعوهم إلى اللّه و إلى نصرته، أفظ و لا أغلظ على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» منهم.
و كان في الوفد رجل منهم، فعرفه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأمده النظر، فلما رآه المحاربي يديم النظر إليه قال: كأنك يا رسول اللّه توهمني، قال: «لقد رأيتك» .
قال المحاربي: أي و اللّه، لقد رأيتني و كلمتني، و كلمتك بأقبح الكلام، و رددت عليك بأقبح الرد بعكاظ، و أنت تطوف على الناس.
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «نعم» .
فقال المحاربي: «يا رسول اللّه، ما كان في أصحابي أشد عليك يومئذ و لا أبعد عن الإسلام مني» ، فأحمد اللّه الذي أبقاني حتى صدقت بك، و لقد مات أولئك النفر الذين كانوا معي على دينهم.
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «إن هذه القلوب بيد اللّه عز و جل» .