الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٢ - لماذا لم يكلمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ !
بهذا الصدود و الإعراض؟ !
الثاني: وجدنا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يكتفي بالإعتراض على آخرين جاؤوه على مثل هذه الحالة، من دون أن ينتهي الأمر به إلى هذا الحد من التشدد و الصدود و الإعراض.
و نقول في الجواب:
إن لبس فاخر الثياب ليس حراما إذا جاء على رسله و لم يستبطن معنى آخر مبغوضا و مرفوضا، مثل أن تكون هذه المظاهر هي مصدر الإعتزاز لدى من يلجأ لممارستها، أو أنه يريد من خلالها أن يتيه على الآخرين و يؤذيهم بها، و يسعى لكسب الإمتيازات التي لا يستحقها. .
بل ربما يريد أن يخدع بها الناس، و يؤثر على نظرتهم حتى في أمور الدين و الإعتقاد، و النظرة و الإيحاء لهم بأن غناه إنما هو لقدرات اختص بها دونهم، و هذا ما حكاه اللّه تعالى عن قارون بقوله: فَخَرَجَ عَلىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قٰالَ اَلَّذِينَ يُرِيدُونَ اَلْحَيٰاةَ اَلدُّنْيٰا يٰا لَيْتَ لَنٰا مِثْلَ مٰا أُوتِيَ قٰارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَ قٰالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوٰابُ اَللّٰهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً وَ لاٰ يُلَقّٰاهٰا إِلاَّ اَلصّٰابِرُونَ [١].
و كان قد قال لقومه: إِنَّمٰا أُوتِيتُهُ عَلىٰ عِلْمٍ عِنْدِي [٢].
و ربما يؤدي ذلك إلى إيهامهم بأن ما حصل عليه من مال إنما هو لخصوصية في دينه، فتحت له أبواب الغنى التي حرم منها الآخرون، لأن
[١] الآيتان ٧٩ و ٨٠ من سورة القصص.
[٢] الآية ٧٨ من سورة القصص.