الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - وفادة الحكم بن حزن الكلفي
غير ذلك مما يجده المتتبع لما جرى بينه «صلى اللّه عليه و آله» و بين من وفد عليه من القبائل المختلفة، و البلاد المتباعدة. .
و هذا الأمر يدلنا على أن هذا الفهم لمعنى النبوة هو أمر استقر في نفوسهم، و في وجدانهم بصورة عفوية، و لم يستفده الناس من تعليم معلم، و لا من تصريح صادر عن نبي أو وصي. .
و يلاحظ أيضا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يستجيب لهم، و لم يقل لأحد منهم و لو مرة واحدة: إن ذلك لا يدخل في صلاحياتي، أو لم تصل إليه معرفتي، أو ليس من اختصاصي.
البشائر بالرسول:
و قد أظهر الشعر الذي قاله كليب: أن بشائر اليهود بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» و ما بلغ الناس عن الأنبياء من تأكيد على ظهوره «صلى اللّه عليه و آله» قد أسهم في حسم الأمور لدى الكثيرين، فآمنوا به «صلى اللّه عليه و آله» ، و كان لهم بذلك الفوز العظيم.
وفادة الحكم بن حزن الكلفي:
عن الحكم بن حزن قال: قدمنا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سابع سبعة، أو تاسع تسعة، فأذن لنا فدخلنا، فقلنا: يا رسول اللّه، أتيناك لتدعو لنا بخير، فدعا لنا بخير، و أمر بنا فأنزلنا، و أمر لنا بشيء من تمر، و الشأن إذ ذاك دون.
فلبثنا أياما، فشهدنا بها الجمعة مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقام متوكئا على قوس أو عصا، فحمد اللّه و أثنى عليه كلمات خفيفات،