الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢ - وفود الصدف
قال: «فهلا سلمتم» ؟
فقاموا قياما، فقالوا: السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته.
فقال: «و عليكم السلام، اجلسوا» .
فجلسوا، و سألوا رسول اللّه «عليه السلام» عن أوقات الصلاة، فأخبرهم بها [١].
و نقول:
قد يقال: إننا لا نرى مبررا لعدم مبادرة هذا الوفد إلى السلام على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلا عدم معرفتهم بتحية الإسلام، و خوفهم من أن تكون تحية الجاهلية مرفوضة، فآثروا السكوت.
و لكن هذا التبرير لا يكفي لتفسير فعلهم هذا، فإنهم حين عاتبهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يعتذروا له بجهلهم بتحية الإسلام، و لا سألوا غيره عن كيفية تحية أهل الإسلام. .
إلا أن يدّعى: أنهم توهموا أن تكون تحية الإسلام بالسلام قد استبدلت بسواها. . أو أنهم ظنوا: أنهم سيتعرضون لسوء، أو أن ذلك كان سوء أدب، و جهلا منهم. . و كلها احتمالات ليس لها ما يؤيدها.
غير أن مما لا شك فيه: أنه لم تكن لديهم أية نوايا سيئة، كما أظهره تصرفهم بعد مطالبة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لهم بذلك.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٤٣ و ٣٥٢ عن ابن سعد، و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ١ ص ٢٤٨ و البداية و النهاية ج ٥ ص ١١٠ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ١٨١.