الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤١ - أبو عبيدة أمين هذه الأمة
الأمناء في هذه الأمة كثيرون، فلما ذا خص أبا عبيدة بهذه الصفة، أم أن أمانته كانت أقوى أو أشد، أو أكثر من أمانة سلمان و عمار، و علي «عليه السلام» ؟ !
و هل يرضى محبو الخلفاء بأن يكون أبو بكر و عمر و عثمان و. . و. . الخ. . ليسوا بهذه المثابة من الأمانة في الأمة؟ !
ثانيا: إن أصل هذه القضية مشكوك فيه، فقد قال الزرقاني: «ذكر ابن إسحاق: أنه «صلى اللّه عليه و آله» بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم و جزيتهم.
و هذه غير قصة أبي عبيدة لأنه توجه معهم، فقبض مال الصلح و رجع. و علي أرسله النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعد ذلك، فقبض ما استحق عليهم من الجزية، و يأخذ ممن أسلم ما وجب عليه من الصدقة» [١].
و لا يخفى أن هذا الجمع تبرعي، و هو لا يوجب إلغاء احتمال أن تكون قضية أبي عبيدة مكذوبة.
ثالثا: إن مما يزيد الريب في صحة رواية أبي عبيدة: أننا لا نجد مبررا لتأكيد النجرانيين على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يرسل معهم أمينا:
١-إذ متى أرسل من جباة الصدقات و حملة أموال الجزية إليه من خان الأمانة و استولى على الأموال؟ !
٢-يضاف إلى ذلك: أن هذا الأمر يعود القرار فيه إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فما هذا التدخل منهم في شأن لا يعنيهم؟ !
٣-أم أن المقصود هو اتهام النبي «صلى اللّه عليه و آله» في رأيه، أو نسبة
[١] شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٥ ص ١٩٠ و فتح الباري ج ٨ ص ٧٤ و عمدة القاري ج ١٨ ص ٢٨.