الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٩ - وفد نجران يحاور رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و روي عن الشعبي مرسلا: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال: «لقد أراني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر، لو تموا على الملاعنة» .
و روي عن قتادة مرسلا: قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «إن كان العذاب لقد نزل على أهل نجران، أن لو فعلوا لاستؤصلوا من الأرض» [١].
و لما غدا إليهم أخذ بيد حسن حسين، و فاطمة تمشي خلفه، و علي خلفها، و هو يقول: «إذا أنا دعوت فأمّنوا» .
فقال أسقفهم: إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله. فلا تباهلوا فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة. و اللّه، لقد عرفتم نبوته، و لقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم، أي عيسى. فو اللّه، ما باهل قوم نبيا إلا هلكوا، فإن أبيتم إلا دينكم فوادعوا الرجل، و انصرفوا.
فقالوا: يا أبا القاسم لا نلاعنك.
فقال: «فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم» . فأبوا.
قال: «فإني أناجزكم» .
فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة. و لكن نصالحك.
فصالحهم، و قال: «و الذي نفسي بيده، إن العذاب تدلى على أهل نجران، و لو تلاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم عليهم الوادي نارا،
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٤١٩ و الدر المنثور للسيوطي ج ٢ ص ٣٩.