الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥ - الأنبياء عليهم السّلام و علم الخط
ليخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم، و الإحتفاظ به، و نقله إلى الأجيال اللاحقة بدقة و أمانة. و بذلك يظهر فساد قول الصالحي الشامي هنا:
«فمن صادف مثل علمه فقد علم» ، و في صحيح مسلم: «فمن وافق خطه فذاك» أي: فهو مباح له، و لكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة، فلا يباح [و المقصود: أنه حرام لأنه لا يباح]إلا بيقين الموافقة، و ليس لنا يقين بها.
و إنما قال النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «فمن وافق خطه فذاك» . و لم يقل: هو حرام بغير تعليق على الموافقة، لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذلك النبي الذي كان يخط، فحافظ النبي «صلى اللّه عليه و آله» على حرمة ذاك النبي، مع بيان الحكم في حقنا، فالمعنى: أن ذاك النبي لا منع في حقه، و كذا لو علمتم موافقته، و لكن لا علم لكم بها» [١].
على أننا نقول:
إن هذا الكلام موهون، و لا يمكن قبوله من جهات عديدة:
فأولا: إذا كان علم الخط ضربا من الكهانة، فإنه ليس علما، إذ لا يصح عدّ الكهانة في جملة العلوم، التي هي عبارة عن قواعد و ضوابط توصل إلى نتائج ذات غرض واحد. . و لم نجد في الخط الذي فسّر آنفا بتفاسير مختلفة ما يدخله في هذا السياق. .
ثانيا: إذا كان هذا العلم من الكهانة، فإن الحكم بتحريم الكهانة قد جاء مطلقا و عاما، و لم يستثن منها كهانة علم الخط بأي معنى من المعاني المتقدمة. .
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٦٧.