الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - بنو الزنية أو الرشدة
بعد حوالي خمس سنوات من ذلك التاريخ، و لذلك نظائر.
ثالثا: إن سورة الحجرات قد نزلت قبل سورة الفتح، التي نزلت في الحديبية [١]، و هذا يؤيد ما ذكرناه: من أن سورة الحجرات قد نزلت قبل حادثة بني أسد بسنوات عديدة. .
بنو الزنية أو الرشدة:
و من الغريب حقا: أن نجد هؤلاء الأعراب الجفاة يرفضون تسمية النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم ببني الرشدة، بدل «بني الزنية» .
فأولا: إن هذا الرفض يمثل اعتراضا على قرار نبي اللّه الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. .
ثانيا: إن التسمية ببني الزنية لا تسعد من تطلق عليه، و لابد أن يرى فيها إهانة لشرفه، و لنسبه، فالمتوقع منه: أن يرفضها بحزم و إصرار، و ربما يحتاج إلى المجابهة و الحدة في سعيه إلى أن منع الناس من تداولها، و أما أن يصر على حفظها، و على إشاعتها بينهم، و يرضى بإطلاقها عليه و نسبتها إليه، فذلك ما لا يخطر على البال. .
[١] الدر المنثور ج ٦ ص ٦٧ عن الحاكم و صححه، و ابن إسحاق، و البيهقي في الدلائل، و الإفصاح للمفيد ص ١١٢، و البحار ج ١٧ ص ٧٥، و السنن الكبرى ج ٩ ص ٢٢٣، و عمدة القاري ج ١٥ ص ١٠٤، و السنن الكبرى للنسائي ج ٦ ص ٤٦١، و معرفة السنن و الآثار للبيهقي ج ٧ ص ١٤٧، و تفسير الميزان ج ١٨ ص ٢٧٠، و تفسير مقاتل بن سليمان ج ٣ ص ٢٤٤، و تفسير السمرقندي ج ٣ ص ٢٩٨، و تفسير ابن زمنين ج ٤ ص ٢٥٠ و ٢٥٥، و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٥٤.