الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤ - من سلبيات تعميم القدر لأفعال العباد
و قد صرح الأشعري بذلك، حين أعلن توبته عن مذهب الإعتزال و التزام خط أهل السنة، التي هي عقائد أهل الحديث، مع شيء من التلطيف و التخفيف، و العدول عن التصريح إلى التلويح، فقد قال إنه تاب عن قوله: «إن أفعال الشر أنا أفعلها» [١].
فهذا يشير إلى أنه أصبح يرى أن اللّه هو الذي يفعل أفعال الشر.
و صرحوا أيضا: بأنه «لا خالق إلا اللّه، و أن سيئات العباد يخلقها اللّه» [٢]. فإذا كان القدر حاكما على تلك الأفعال، التي هي في الحقيقة أفعال اللّه، لأنه هو خالقها، فالقدر حاكم على اللّه مباشرة، و قد سلبه الإختيار، و لم يعد قادرا إلا على فعل ما جرى به القدر، على قاعدة: وَ قٰالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللّٰهِ مَغْلُولَةٌ [٣].
قال ابن الحجاج:
المجبرون يجادلون بباطل
و خلاف ما يجدونه في القرآن
كل مقالته الإله أضلني
و أراد بي ما كان عنه نهاني
أيقول ربك للخلائق آمنوا
جهرا و يجبرهم على العصيان
إن صح ذا فتعوذوا من ربكم
و ذروا تعوذكم من الشيطان [٤]
[١] الفهرست لابن النديم ص ٢٣١ و وفيات الأعيان لابن خلكان ج ٣ ص ٢٨٥ و تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢٤ ص ١٥٥ و الوافي بالوفيات ج ٢٠ ص ١٣٧.
[٢] مقالات الإسلاميين ج ١ ص ٣٢١ و الإلهيات للسبحاني ص ٦٠٨.
[٣] الآية ٦٤ من سورة المائدة.
[٤] راجع: الطرائف لابن طاووس ص ٣٢٠.