الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - وفود بهراء
و نقول:
١-إن ما فعله المقداد لم يكن مجرد كرم و سخاء، بل هو إيثار تعلمه من مدرسة الإيمان و القرآن، فجزاه اللّه خيرا، و رضي اللّه عنه و أرضاه.
٢-قد أشارت الرواية إلى: أنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد أن يظهر لهؤلاء الوافدين الكرامة الإلهية، لكي يلمسوها بأنفسهم، ليسهل عليهم أمر الإيمان بالغيب، و بالرعاية الإلهية، فإن الكثيرين من أهل بلاد العرب و من غيرها في مختلف الدهور، و على مر العصور ليسوا قادرين على محاكمة الأمور بطريقة عقلية و علمية صحيحة، بسبب محدودية معارفهم التي تستفيد منها عقولهم في الوصول إلى النتائج الصحيحة و الواضحة، فلا يكفي أن يقرأ عليهم القرآن ليدركوا إعجازه، و يؤمنوا باللّه و برسوله، بل هم يحتاجون إلى ما هو أيسر من ذلك، و أقرب إلى الحس.
و من الواضح: أن أقرب الأشياء على تفكيرهم، و أشدها لصوقا بأحاسيسهم، هي تلك التي يشعرون بها من خلال حاجة الجسد، و دعوته لهم لتلبيتها بما يثيره فيهم من الشعور بالخطر على الحياة، أو التماس اللذة، أو سد الحاجة و ليس ذلك إلا ما يتصل بالطعام و الشراب، الذي به قوام الجسد، و حفظ الوجود.
فإذا جاءت المعجزة لتلبي لهم هذه الحاجة بالذات، فإن التفاعل معها، و إدراك قيمتها لابد أن يعطي الإيمان الناشئ عنها عمقا و رسوخا في الروح، و تجذرا في الوجدان قد يتجاوز في مداه و في قدرته ما تعطيه المعادلات الفكرية، و البراهين العقلية.
و هذا يؤكد لنا قيمة ما ورد في النص المذكور، «فجعل القوم يقولون: