الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٧ - وفود كندة
٣-إن هذا يدلنا على: أن هؤلاء الناس كانوا من الناحية الثقافية و الفكرية في مستويات متدنية، حيث لم يعتبروا بكل ما شاع و ذاع عنه مما لا يمكن من الناحية الثقافية و الفكرية إلا أن يكون بتسديد إلهي، و مدد رباني. .
كما أن كل ما بيّنه من حقائق، و أدلة على بطلان الشرك، و صحة التوحيد، لم ينفع في تكوين اليقين لديهم، فضلا عن عدم خضوعهم لمعجزة القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه.
كما أن فطرتهم و عقولهم لم تستطع أن تجد لها دورا في تكوين نظرتهم إلى الأمور، و تقييمهم لها. . لأنها كانت محكومة بالأهواء، مقصاة عن دائرة القرار. فكان لابد من تحريك ضمائرهم و وجدانهم من خلال ملامسة واقعهم الذي يعنيهم أكثر من أي شيء آخر. و أي شيء لديهم يكون أهم من أموالهم، و حفظها، فجاءهم الخطاب من هذا الطريق فأثر فيهم، و رسخ يقينهم.
وفود كندة:
عن الزهري قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في ثمانين، أو ستين، أو اثني عشر راكبا من كندة، فدخلوا عليه مسجده، قد رجلوا جممهم، و اكتحلوا، و لبسوا جباب الحبرات، مكثفة بالحرير.
فلما دخلوا قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «أو لم تسلموا» ؟
قالوا: بلى.
قال: «فما هذا الحرير في أعناقكم» ؟