الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٧ - وفود بني سلامان
مبخلة ما يوجب الذم و الإنتقاص لأحد، بل هو يخبر عن واقع الناس و حالاتهم، لأن وجود الأولاد يدفع الإنسان إلى أن ينأى بنفسه عن مواطن الخطر، حيث يسعى إلى أن يحفظ حياته، و قدرته على رعايتهم، و تدبير شؤونهم، لأنه يخشى عليهم من الضياع لو غاب عنهم، ما داموا غير قادرين على حفظ أنفسهم بأنفسهم، و هذا يلتقي في نتيجته مع فعل الجبناء، و نتائج جبنهم.
كما أنه يهتم من جهة أخرى بجمع الأموال و ادخارها حبا بالأولاد، ليستفيدوا منها في مستقبل أيامهم. و هذا يلتقي مع فعل البخيل الذي يجمع المال حبا بنفسه، أو حبا بالمال. و ذلك ظاهر لا يخفى.
وفود بني سلامان:
قال محمد بن عمر: كان مقدمهم في شوال سنة عشر.
و عن حبيب بن عمرو السلاماني قال: قدمنا وفد سلامان على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و نحن سبعة، فصادفنا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خارجا من المسجد إلى جنازة دعي إليها، فقلنا: السلام عليك يا رسول اللّه.
فقال: «و عليكم من أنتم» ؟
فقلنا: نحن من سلامان قدمنا إليك لنبايعك على الإسلام، و نحن على من وراءنا من قومنا.
فالتفت إلى ثوبان، غلامه فقال: «أنزل هؤلاء الوفد حيث ينزل الوفد» .
فلما صلى الظهر جلس بين المنبر و بيته، فتقدمنا إليه، فسألناه عن أشياء من