الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - مسيلمة يستثير الغرائز و الأهواء
العسيب الذي في يدي ما أعطيتكه» .
و هذا أقوى تصريح من شأنه أن يحصن الناس من خداع مسيلمة، فإنه بهذه الكلمة قد نفى إشراكه في النبوة، و نفى أهلية مسيلمة لأدنى شيء يمكن أن يخطر على قلب بشر، فإنه إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» المتصل بالغيب الإلهي، و أحلم الناس، و أكرمهم، و أرحمهم، و أحسنهم أخلاقا، و اكثرهم رفقا بالناس، و مراعاة لمشاعرهم-إذا كان-يجبه مسيلمة بهذه الحقيقة، فذلك يعني أن مسيلمة كان يستحق هذه الإهانة حين صدورها من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أنه كان ينطوي على أمر عظيم، لا بد من فضحه فيه و يجب على النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يعريه أمام الناس، و يكشف عن حقيقته، و يبين قيمته لكل أحد.
بل إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليس فقط لا يراه أهلا للعسيب، بل هو يرى أنه لا يجوز حتى أن يعطى ذلك العسيب، رغم أن الكريم قد يعطي من لا يستحق أيضا. .
و هذا يكشف لنا عن خبث عظيم يجعل من إعطاء العسيب له و لو تفضلا و كرما جريمة عظيمة، لا يمكن أن تصدر عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
مسيلمة يستثير الغرائز و الأهواء:
و قد سار مسيلمة «لعنه اللّه» في خططه التفصيلية في ثلاثة اتجاهات:
الأول: تأييد دعواه بأكاذيب ينسبها إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و شهادات يزورها عليه، و بذلك يكون قد حفظ لنفسه العنصر الغيبي الذي يخضع له الناس بصورة تلقائية. . فاستمر يشهد لرسول اللّه