الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦ - علم عثمان بن أبي العاص
هو ما أعده اللّه تعالى لعباده، فاذا كان الناس لا يدركون بواطن الأمور فلا يحق لهم إصدار الأحكام، و ليس لهم أن يقولوا:
هذا واجد، و هذا فاقد. . و عليهم أن يتوقعوا أن يكون الأمر حين تتكشف لهم الأمور على خلاف ما هي عليه في ظاهر الحال. .
ثم أخبرهم زيادة على ذلك بأنه «صلى اللّه عليه و آله» يملك دعوة قد خبأها لأمته، و أن ما ناله سليمان إنما ناله بدعوة مثلها، أما نبينا «صلى اللّه عليه و آله» فلعل اللّه تعالى قد أعطاه بالإضافة إلى تلك الدعوة ملكا أعظم من ملك سليمان. . و قد أبقى دعوته لأمته، و بذلك يكون قد بلغ منتهى الفضل، و أقصى غايات الكرامة. .
علم عثمان بن أبي العاص:
و قد ذكر في ما تقدم: أن عثمان بن أبي العاص بعد أن رجع الوفد من عند رسول اللّه عمد إليه «صلى اللّه عليه و آله» فسأله عن الدين، و استقرأه القرآن حتى فقه و علم. . فمكث الوفد عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى قبلوا الإسلام. .
و نقول:
إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن قد فرّغ نفسه لتعليم عثمان بن أبي العاص، و كان من عادته أن يدفع من يريد التفقه في الدين إلى بعض أصحابه ليتولى هو ذلك.
و لو فرض أنه قد أعطاه من وقته، فإن هذه الأيام اليسيرة جدا لم تكن تكفي لأن يفقه عثمان و يعلم. .