الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٨ - فإن أبيتم فالجزية
أولا: قد صرحت النصوص المتقدمة بأنه بمجرد وصول كتاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» خافوا و أرسلوا وفدهم إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» في المدينة، و كانت قصة المباهلة، فراجع.
ثانيا: صرح ابن طاووس في الإقبال: بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كتب إليهم هذا الكتاب، بعد أن كتب إلى كسرى و قيصر. . و كتابه لهما إنما كان من المدينة.
ثالثا: إنه لا معنى لأن يفزع النجرانيون من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، حين كان في مكة، فإنه لم يكن قادرا على فعل أي شيء يوجب خشيتهم.
كما أنه لا معنى لأن يكتب إليهم: «فإن أبيتم آذنتكم بحرب، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن قادرا آنئذ على أن يحمي نفسه من أهل مكة، فهل يعقل أن يعلن الحرب على النجرانيين البعيدين عنه مئات الأميال؟ !
رابعا: لم تكن الجزية قد وضعت في مكة مطلقا، و قد نزلت آيات الجزية في سنة تسع أو قريبا منها.
فإن أبيتم فالجزية:
قد أبلغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» أهل نجران بان عليهم الجزية إن أصروا على الإلتزام بدينهم، و على عبادة العباد، و أبوا عبادة اللّه.
و هذا النص قد أوضح أن وضع الجزية عليهم إنما هو بإزاء الإصرار على الإستنكاف عن عبادة اللّه وحده، و ترجيح عبادة العباد. . و ذلك يظهر وجود خلل بالمعايير يحتم اتخاذ إجراء ضدهم من شأنه أن يراعي آثار هذا الإخلال، فيتعامل مع هذا الإستكبار عن عبادة اللّه من جهة، و مع ذلك