الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠ - الوفد الثاني لثقيف
فيكونوا ستة، و قيل: غير ذلك [١].
و كانت ثقيف طائفتين: بنو مالك و الأحلاف، و كانوا أهل حرث و تجارة و لهم أموال عظيمة و ديون كثيرة على الناس، فبعثوا مع عبد ياليل: الحكم بن عمرو بن وهب، و شرحبيل بن غيلان. و من بني مالك: عثمان بن أبي العاص، و أوس بن عوف، و نمير بن خرشة.
فخرج بهم عبد ياليل، فلما دنوا من المدينة، و نزلوا قناة ألفوا بها المغيرة بن شعبة. فاشتد ليبشر بهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فلقيه أبو بكر فقال: أقسمت عليك باللّه لا تسبقني إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى أكون أنا أحدثه.
فدخل أبو بكر على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأخبره بقدومهم. ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فروح الظهر معهم. و علمهم كيف يحيون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . فأبوا إلا تحية الجاهلية.
و لما قدموا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ضرب لهم قبّة في ناحية المسجد، لكي يسمعوا القرآن، و يروا الناس إذا صلوا.
و كان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم و بين رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى كتب كتابهم بيده. و كانوا لا يأكلون طعاما يأتيهم من عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا.
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٩٦ و البداية و النهاية ج ٥ ص ٣٠ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ١٩٥ و ١٩٧ و عن الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ١٠٨ و عن السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٤٤ و عن السيرة النبوية لدحلان (بهامش الحلبية) ج ٣ ص ٩.