الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣ - أبيت اللعن تحية الملوك
لبس الحرير، و قد شقوه، و نزعوه، و ألقوه من أعناقهم. . و لم يعترض على لبس الثياب الحبرات، و ترجيل الجمم، و الإكتحال، لأن الإسلام يدعوهم إلى ذلك، و إلى كل تجمل يليق بشأنهم، بشرط أن لا يتجاوز حدود الشرع. .
غير أن ما لفت نظرنا هو: وصف الرواة لحال هؤلاء، و كأن ذلك يوحي بأن هذه الحالة كانت استثنائية، و غير مألوفة في المجتمع العربي، فهي تلفت النظر، و تثير الفضول. و ربما تكون ندرتها فيهم بسبب رقة حالتهم المادية، و ضعفهم الإقتصادي، الذي يفرض عليهم التقشف، و الخشونة. .
بل لعل هذا الضعف في عامة الناس كان يجعل من تظهر عليه أمارات الرفاهية و الغنى في خطر أكيد من قبل أهل الأطماع الذين يعيشون على السلب و النهب و الغارة، و ما أكثرهم. .
أبيت اللعن تحية الملوك:
و حين حيّاه وفد كنده بقولهم: أبيت اللعن، لم يقل لهم: هذه تحية الجاهلية، بل قال لهم: لست ملكا. . لأن مجرد أن يخطئ الإنسان في اختيار التحية الصحيحة، فيختار تحية الجاهلية، انسياقا مع الإلف و العادة، أو جهلا بما يجب عليه-إن ذلك-ليس بالأمر المهم، و يمكن معالجته بسهولة. .
و لكن الأهم منه هو: أن يخلط الإنسان بين مفهومي الملك و النبي، فإن هذا يضر بدين ذلك الشخص و بإسلامه و بالإسلام من الأساس. . و لأجل ذلك بادر «صلى اللّه عليه و آله» إلى ردعهم، و نفي صفة الملك عن نفسه، فقال: لست ملكا.