الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - وفود طارق بن عبد اللّه
و نقول:
إننا نشك في هذه المزاعم، و ذلك لما يلي:
أولا: إن النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن ليخرج وحده إلى خارج المدينة، يتجاوز حيطانها (أي بساتينها) و نخلها دونما سبب يدعوه إلى إيثار هذه الوحدة. .
ثانيا: إنه لا يأخذ منهم الجمل بطريقة غير مألوفة، و كأنه يقتنصه منهم اقتناصا، بخطامه، و انطلق به دون أن يدفع لهم من ثمنه شيئا، بل دون أن يفاوضهم على زمان الدفع و مكانه. .
فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يقدم على مخالفة حكم الشريعة، حتى لو على سبيل الإحتمال، إذ لعلهم لا يرضون بأخذ الجمل منهم دون أن يدفع ثمنه، لا سيما و أنهم لا يعرفون شيئا عن المشتري.
ثالثا: ما معنى أن تدرك المرأة صفات و ميزات ذلك المشتري، و تلاحظ: أن وجهه كأنه شقة قمر، و أن وجهه وجه من لا يغدر بالناس. و لا يدرك الآخرون من الرجال الحاضرين ذلك؟ !
رابعا: إذا كان طارق قد رأى النبي «صلى اللّه عليه و آله» بذي المجاز، فلابد أن يعرفه حين التقى به خارج المدينة، حتى لو فصل بين رؤيته الأولى، و الثانية حوالي عشر سنوات، فإن الملامح لا تتغير في هذا السن بصورة كبيرة، و لعل التعبير عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأنه غلام قد يكون هدفه التغرير بالناس و إيهامهم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان صغير السن و قد تغيرت ملامحه، فلم يعرفه طارق لأجل ذلك. .
و قد فاته: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أصبح رسولا و هو في سن