الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦ - لماذا غضب النبي صلّى اللّه عليه و آله؟ !
اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش-أو قال سدادا من عيش، و رجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه (فيقولون) لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش-أو قال: سدادا من عيش-فما سواهن [من المسألة]يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا» [١].
و نقول:
لماذا غضب النبي صلّى اللّه عليه و آله؟ ! :
زعمت الرواية المتقدمة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» غضب حين رأى زياد بن الحارث عند ميمونة، و رجع، فلما أخبرته ميمونة بأنه ابن أختها عاد فدخل إليها.
و هذا كلام يشك في صحته:
أولا: لأن المفروض أنه: لابد للنبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يحسن الظن بميمونة، فإنها مسلمة يحمل فعلها على الصحة، و مع شكه في الأمر، فلما ذا غضب، ثم بادر لاتخاذ قرار بالرجوع، و رجع، قبل أن يتحقق من صحة ما ظنه، و لو بسؤال ميمونة عن ذلك الرجل الغريب. .
ثانيا: لماذا لم يبادر «صلى اللّه عليه و آله» إلى طرد ذلك الرجل، بدلا من أن يرجع؟ ! أو فقل: لماذا لم يسأله عن سبب دخوله إلى بيته؟ !
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٨ ص ٤٠٣ و ج ٦ ص ٤٢٥ و في هامشه عن: مسلم، كتاب الزكاة (١٠٩) و أبي داود (١٦٤٠) و النسائي ج ٥ ص ٨٩.