الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - وفود طارق بن عبد اللّه
وفود طارق بن عبد اللّه:
عن طارق بن عبد اللّه قال: «إني لقائم» بسوق ذي المجاز إذ أقبل رجل عليه جبة له، و هو يقول: أيها الناس، قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا، و رجل يتبعه، يرميه بالحجارة يقول: أيها الناس، إنه كذاب، فلا تصدقوه.
فقلت: من هذا؟
فقالوا: هذا غلام من بني هاشم يزعم أنه رسول اللّه.
قال: فقلت: من ذا الذي يفعل به هذا؟
قالوا: عمه عبد العزى.
قال: فلما أسلم الناس و هاجروا خرجنا من الربذة نريد المدينة، نمتار من تمرها. فلما دنونا من حيطانها و نخلها قلنا: لو نزلنا فلبسنا ثيابا غير هذه، فإذا رجل في طمرين له، فسلم و قال: من أين أقبل القوم؟
قلنا: من الربذة.
قال: و أين تريدون؟
قلنا: نريد المدينة.
قال: ما حاجتكم فيها؟
قلنا: نمتار من تمرها.
قال: و معنا ظعينة لنا، و معنا جمل أحمر مخطوم، فقال: أتبيعوني جملكم هذا؟
قالوا: نعم، بكذا و كذا صاعا من تمر.
قال: فما استوفينا مما قلنا شيئا حتى أخذ بخطام الجمل و انطلق به، فلما توارى عنا بحيطان المدينة و نخلها، قلنا: ما صنعنا و اللّه ما بعنا جملنا ممن نعرف، و لا أخذنا له ثمنا.