الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٩ - رواية أهل البيت عليهم السّلام لحديث جف القلم
و لكن غير أتباع أهل البيت «عليهم السلام» لم يوردوا الحديث على وجهه، بل قد زيد فيه و نقّص، أو أعطي معنى غير معناه.
إذ إن بعض الروايات عن الإمام الصادق «عليه السلام» قد صرحت بما يدفع شبهة الجبر الإلهي، و بتخطئة من حاول أن يلصق هذه العقيدة بمعنى هذا الحديث.
فقد روى محمد بن مروان عن الإمام الصادق «عليه السلام» ، أنه قال في تفسير قوله تعالى: ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مٰا يَسْطُرُونَ [١]. نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن. قال: فأمر اللّه القلم، فجرى بما هو كائن، و ما يكون فهو بين يديه موضوع، ما شاء منه زاد فيه، و ما شاء نقص منه، و ما شاء كان، و ما لا يشاء لا يكون [٢].
و هذا يدل على: أن ما جرى به القلم إنما هو ما تقتضيه السنن التي أودعها اللّه تعالى في الكائنات، بحسب ما لها من استعدادات، و وفق اقتضاء ما فيها من ميزات و خصائص. .
غير أن هذه السنن لا تمنع من التدخل الإلهي، و لو من خلال الهيمنة عليها بسنن أرقى منها، فيكون البداء فيها حتى لو كتبها القلم في لوح المحو و الإثبات. .
أما ما كتبه القلم في أمّ الكتاب، و هو الكتاب المكنون، و المطابق لعلمه
[١] الآية ١ من سورة القلم.
[٢] راجع: تفسير العياشي ج ١ ص ٤٧ و (ط المكتبة العلمية الإسلامية) ص ٣٠ و مدينة المعاجز ج ٥ ص ١٨٩ و البحار ج ٥٤ ص ٣٦٩ و ج ٩٦ ص ٢٠٤ و مستدرك سفينة البحار ج ٨ ص ٥٨٤.