الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٢ - وفد بني الحارث بن كعب
من قاتلكم في الجاهلية» ؟
قالوا: لم نكن نغلب أحدا.
قال: «بلى [قد كنتم تغلبون من قاتلكم]» .
قالوا: كنا نجتمع و لا نتفرق، و لا نبدأ أحدا بظلم.
قال: «صدقتم» . و أمّر عليهم قيس بن الحصين، فرجعوا إلى قومهم في بقية من شوال، أو في صدر ذي القعدة، فلم يمكثوا بعد رجوعهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و قال ابن إسحاق: «لما رآهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال: من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند؟
قيل: يا رسول اللّه، هؤلاء رجال بني الحارث بن كعب.
فسلموا عليه و قالوا: نشهد أنك لرسول اللّه، و أنه لا إله إلا هو.
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أني رسول اللّه. ثم قال «صلى اللّه عليه و آله» : أنتم الذين إذا زجروا استقدموا.
فسكتوا، فلم يراجعه منهم أحد، فأعادها ثلاث مرات.
فقال يزيد بن عبد المدان بعد الرابعة: نعم يا رسول اللّه، نحن الذين إذا
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٢٠ و في هامشه عن: البداية و النهاية ج ٥ ص ٩٥، و عيون الأثر لابن سيد الناس ج ٢ ص ٢٩٨ و راجع: المواهب اللدنية و شرحه للزرقاني ج ٥ ص ١٧١-١٧٣ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ١ ص ٣٣٩ و ٣٤٠ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٤ ص ٢٤١، و مكاتيب الرسول ج ٢ ص ٥١٥ نقلا عن: ابن هشام و الطبري و الطبقات و تأريخ الخميس و التنبيه و الاشراف و شرح المواهب للزرقاني، و تاريخ ابن خلدون ج ٢ ق ٢ ص ٥٤.